السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

220

الحاشية على أصول الكافي

فقوله : « لا يخلو » ، إلى قوله : « فإن قلت » بما حاصله : أنّه على تقدير تعدّده فإمّا أن يكونا قويّين على جميع ما في حيطة عالم الإمكان وجوداً وعدماً ومستقلّين فيه ، فيلزم من استقلال كلّ منهما في كلّ من الممكنات عدمُ استقلال الآخر فيه . وضعَّفه حيث إنّ معنى الاستقلال أن لا يعارضه غيره في تأثيره ، فعلى تقدير استقلال كلّ منهما يلزم ضعفه لمعارضه الآخر ، فإذا نظر إلى ضعف أحدهما يتفرّد الآخر بالتدبير . ولعلّه سبحانه أشار إليه بقوله العزيز : « وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ » « 1 » . وأمّا قوله : « فإن قلت » ، إلى قوله : « ثمّ يلزمك » إشارة إلى الدليل الثاني ؛ لأنّ حاصله أنّ طباع الإمكان الذاتي يستدعي استناد موصوفه إلى الوجوب الذاتي ، فإذا تعدّد الواجب بالذات ، يلزم أن يكون جملة الممكنات سَواسِيةَ الاستناد إليهما كما أشار إليه بقوله : أن يكونا متّفقين من كلّ جهة ، فيلزم [ توارد ] علّتَيْن مستقلّتين على معلول واحد . وهو باطل . وعلى تقدير أن لا يكونا متّفقين في ذلك فمع أنّه يأباه طباع الإمكان والوجوب كما قلنا على ما أشار إليه بقوله : « أو مفترقين من كلّ جهة » من قبيل وضع اللازم موضع الملزوم ، فحينئذٍ لذهب كلّ إله بما خلق له ، فيلزم عدم اتّساق الخلق وانتظامه على ما أشار بقوله : فلمّا رأينا الخلق الخ على وفاق ما قاله تعالى : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » « 2 » . وأمّا قوله : « فيلزمك إن ادّعيت » ولم يقل : « وإن ادّعيت اثنين » ، فلابدّ من وجه إشارة إلى مشاركة هذا الدليل مع الدليل الثاني في الشقّ الأخير كما لا يخفى على الناقد البصير . وإنّما الفرق في إبطال الشقّ الأوّل منه بوجه ، فهو معطوف بالمعنى على قوله : « فلمّا

--> ( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 91 . ( 2 ) . الأنبياء ( 21 ) : 22 .